البغدادي

92

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي والتسعون بعد الخمسمائة « 1 » : ( الطويل ) 591 - وأهلة ودّ قد تبرّيت ودّهم * وأبليتهم في الحمد جهدي ونائلي على أنّ « أهلا » الوصف يؤنّث بالتاء كما في البيت . وقوله : « وأهلة ودّ » صفة لموصوف محذوف ، أي : جماعة مستأهلة للودّ ، أي : مستحقّة له . وفي البيت ردّ على الخليل في زعمه أنّه لا يقال : أهلة . قال سيبويه : قلت للخليل : هلّا قالوا أرضون ، أي : بسكون الراء ، كما قالوا : أهلون ، قال : إنّها لمّا كانت تدخلها التاء أرادوا أن يجمعوها بالواو والنون كما جمعوها بالتاء . و « أهل » مذكر لا تدخله التاء ، ولا تغيّره الواو والنون ، كما لا تغيّر غيره من المذكّر ، نحو : صعب . انتهى . وقد أنكر بعضهم استأهل بمعنى استحقّ . نقل صاحب العباب عن تهذيب الأزهري أنه قال « 2 » : خطّأ بعضهم قول من يقول : فلان يستأهل أن يكرم أو يهان ، بمعنى يستحقّ . قال : ولا يكون الاستئهال إلّا من الإهالة ، وهو أخذ الإهالة أو أكلها ، وهي الألية المذابة . قال الأزهريّ : وأمّا أنا فلا أنكره ولا أخطّئ من قاله ؛ لأنّي سمعت أعرابيا فصيحا من بني أسد يقول لرجل شكر عنده يدا أوليها : « تستأهل يا أبا حازم ما أوليت « 3 » » وحضر ذلك جماعة من الأعراب ، فما أنكروا قوله . قال : ويحقّق ذلك قوله تعالى « 4 » : « هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ » . انتهى .

--> ( 1 ) البيت لأبي الطمحان القيني في تاج العروس ( أهل ، بري ) ؛ ولسان العرب ( أهل ) . وهو بلا نسبة في إصلاح المنطق ص 154 ؛ وشرح المفصل 5 / 32 ؛ والمحتسب 1 / 217 . ( 2 ) النص في تهذيب الأزهري 6 / 418 بخلاف يسير في الرواية . فقد جاء في التهذيب : " وقد سمعت أعرابيا فصيحا من بني أسد يقول لرجل أولى كرامة ؛ أنت تستأهل ما أوليت " . ( 3 ) سبق لنا منذ قليل ذكر رواية الأزهري في التهذيب . ( 4 ) سورة المدثر : 74 / 56 .